دراسة تحليلية بعنوان : “استدامة المالية العامة في العراق: تحليل لعوامل العجز والسياسات الإنفاقية (2004 2025)

 

المقدمة

تُعدّ استدامة المالية العامة من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي منذ عام 2003، إذ تأثرت بشكل كبير باضطرابات سياسية وأمنية عميقة، إضافة إلى الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. شهدت الفترة بين 2004 و2025 تغيرات متسارعة في السياسة المالية العراقية، حيث كان العجز المالي والإنفاق العام المرتفع من أبرز مظاهر الأزمة المالية التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي.

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهم عوامل العجز المالي والسياسات الإنفاقية التي أثرت على استدامة المالية العامة في العراق خلال هذه الفترة، وتقدم توصيات لإعادة التوازن المالي وتحقيق الاستدامة المستقبلية.

 

  1. 1. الخلفية التاريخية لوضع المالية العامة في العراق (2004–2025)

بعد عام 2003، واجه العراق انهيارًا في بنيته الاقتصادية وارتفاعًا في عجز الموازنة بسبب الحروب وتداعياتها السياسية. في عام 2004، بلغ الدين العام العراقي نسبة قياسية تفوق 300% من الناتج المحلي، نتيجة تراكم ديون داخلية وخارجية.

في العقدين التاليين، أطلقت الحكومة العراقية عدة خطط مالية وميزانيات تهدف إلى إعادة بناء الدولة، لكنها بقيت تواجه تحديات هيكلية كبيرة. من عام 2010 إلى 2019، سعى العراق لتنويع مصادر إيراداته، ولكن اعتماد النفط ظل المهيمن، مع تعرض الميزانية لتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية.

بحلول 2023-2025، ازدادت الضغوط المالية نتيجة عدة عوامل، من بينها انخفاض أسعار النفط وتقلباتها، ارتفاع الإنفاق الجاري خاصة الرواتب والمعاشات، بالإضافة إلى فشل في ضبط الإنفاق الرأسمالي وتحقيق إيرادات غير نفطية مستدامة.

 

  1. 2. هيكل الإيرادات العامة وعوامل الاعتماد على النفط

2.1 الإيرادات النفطية

تُعتبر الإيرادات النفطية العمود الفقري للمالية العامة العراقية، حيث تمثل حوالي 85% من إجمالي الإيرادات الحكومية. يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على تصدير النفط الخام، ويواجه خطر التقلب الحاد في الأسعار العالمية الذي يؤثر مباشرة على إيرادات الدولة وقدرتها على تمويل الإنفاق.

تُظهر البيانات أن العراق يحتاج إلى سعر برميل نفط مرتفع (يفوق 70 دولارًا) لتغطية نفقاته الأساسية، في حين شهدت أسعار النفط تذبذبًا حادًا في الأعوام الأخيرة، مما أدى إلى تقلبات في الإيرادات وصعوبة في التخطيط المالي.

2.2 الإيرادات غير النفطية

الإيرادات غير النفطية تمثل أقل من 12% من إجمالي الإيرادات، وتتضمن الضرائب غير المباشرة مثل الضرائب الجمركية، ضريبة الدخل، والرسوم المختلفة. تعاني هذه الإيرادات من ضعف الهيكل الإداري وقلة التحصيل، بالإضافة إلى هشاشة الاقتصاد غير النفطي وعدم تطوره.

تحاول الحكومة تعزيز الإيرادات غير النفطية كجزء من خطة إصلاح مالية طويلة الأجل، لكن التقدم بطيء بسبب ضعف القدرة المؤسسية والفساد الإداري.

 

  1. 3. الإنفاق العام وسياسات الإنفاق

3.1 الإنفاق الجاري

يمثل الإنفاق الجاري الجزء الأكبر من الموازنة العامة، ويتركز على رواتب موظفي الدولة، التقاعد، الدعم الاجتماعي، والخدمات العامة. يشكل الإنفاق على الرواتب والمعاشات أكثر من 40% من ميزانية الدولة، ما يشكل عبئًا ثقيلًا على المالية العامة.

تشير البيانات إلى زيادة كبيرة في أعداد الموظفين الحكوميين وتوسع في نظام التقاعد، ما أدى إلى تضخم فاتورة الأجور بشكل يتجاوز إمكانيات الميزانية.

3.2 الإنفاق الرأسمالي

الإنفاق الرأسمالي مخصص للمشروعات التنموية والبنية التحتية، لكنه يعاني من ضعف التخطيط، التأخير في التنفيذ، وتضخم الكلفة بسبب الفساد وسوء الإدارة. على الرغم من تخصيص مبالغ كبيرة لهذا النوع من الإنفاق، إلا أن النتائج الاقتصادية المتحققة كانت محدودة، مما أثر على الكفاءة المالية.

 

  1. 4. تحليل أسباب العجز المالي

4.1 الاعتماد الكبير على النفط

أحد أبرز أسباب العجز المالي هو الاعتماد شبه الكامل على النفط، الذي يجعل إيرادات الدولة معرضة بشدة لتقلبات أسعار السوق الدولية، والتي لا تخضع لسيطرة الحكومة العراقية.

4.2 زيادة الإنفاق الجاري

توسعت الحكومة في توظيف القطاع العام دون ضبط، مع ارتفاع أجور ورواتب الموظفين بنسبة غير متناسبة مع النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى توسع نظام التقاعد الذي يستهلك موارد ضخمة دون عائد اقتصادي مباشر.

4.3 ضعف الإيرادات غير النفطية

فشل الحكومة في تحديث نظام الضرائب وتعزيز الإيرادات غير النفطية أدى إلى استمرار الفجوة بين الإيرادات والإنفاق.

4.4 الفساد والفساد الإداري

تعتبر الفساد مشكلة مزمنة في العراق، حيث تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 150 مليار دولار اختلست أو أُهدرت منذ 2003 حتى 2025، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الموارد المالية العامة.

 

  1. 5. السياسات الإصلاحية المقترحة والمطبقة

5.1 إصلاح الضرائب

بدأت الحكومة في فرض ضرائب جديدة وزيادة فعالية تحصيل الضرائب من خلال توسيع قاعدة الضرائب وتحديث القوانين ذات الصلة.

5.2 ضبط الإنفاق العام

تعمل الحكومة على تقليص الإنفاق الجاري عن طريق فرض إجراءات لخفض التوظيف في القطاع العام، مراجعة نظم التقاعد، والحد من المشاريع غير المجدية.

5.3 تنويع مصادر الإيرادات

تشمل الخطط الحكومية تنمية القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والخدمات لتحسين الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على النفط.

5.4 تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد

تم إطلاق حملات ومبادرات لتعزيز الشفافية المالية وتحسين الرقابة على الميزانية والإنفاق لتقليل الفساد المالي والإداري.

 

  1. 6. دور صندوق النقد الدولي والتقييمات الدولية

صندوق النقد الدولي يراقب عن كثب الوضع المالي العراقي من خلال مراجعات دورية (Article IV)، حيث أشار في تقرير 2025 إلى أن العراق يواجه تحديات خطيرة في استدامة المالية العامة، مع توصيات شديدة بضرورة:

  • إعادة هيكلة الإنفاق الحكومي.
  • تعزيز الإصلاحات الضريبية.
  • تنفيذ إصلاحات في نظام التقاعد.
  • تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاع الخاص.

كما أكد الصندوق على أهمية إدارة الدين العام والحد من التمويل النقدي للعجز لتجنب التضخم المفرط واستنزاف الاحتياطيات.

 

  1. 7. الأرقام والإحصاءات الرئيسية (2004–2025)

 

 

السنة العجز المالي (% من الناتج المحلي) الدين العام (% من الناتج المحلي) حصة الإيرادات غير النفطية
2004 30%+ (تقديري) 344% أقل من 5%
2010 7% 80% 7%
2020 3.5% 45% 9%
2023 1.1% 43% 11%
2024 4.2% 42.9% 12%

 

 

 

  1. 8. التحديات المستقبلية
  • استمرار الاعتماد على النفط مع تقلبات الأسعار العالمية.
  1. هيمنة النفط على الإيرادات العامة في العراق

يمثل النفط حوالي 85% من إجمالي الإيرادات الحكومية في العراق، ويمثل نحو 90% من صادرات العراق، مما يجعل الاقتصاد العراقي شديد الاعتماد على هذا القطاع.

 

يعتمد العراق على تصدير النفط الخام بشكل أساسي، ويُعد خام البصرة الثقيل والخفيف من الأنواع الأساسية التي تشكل المصدر الرئيسي للإيرادات.

 

تُخصص غالبية عائدات النفط لتمويل الإنفاق العام، بما في ذلك الرواتب، التقاعد، المشاريع الإنمائية، والدعم الاجتماعي.

 

  1. تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية

أسعار النفط العالمية تتغير بشكل دوري وتعتمد على عوامل متعددة مثل الإنتاج العالمي، سياسات أوبك، الأزمات السياسية، والأحداث الجيوسياسية.

 

منذ 2004 وحتى 2025، شهدت أسعار النفط فترات من الارتفاع الحاد (مثلاً: 2011-2014 تجاوز سعر البرميل 100 دولار) وفترات من الانخفاض (مثلاً: 2015-2016، و2020 خلال جائحة كورونا حيث انخفض السعر إلى أقل من 20 دولارًا في بعض الفترات).

 

هذه التقلبات تؤثر مباشرة على قدرة الحكومة العراقية على جمع الإيرادات، خاصة في ظل غياب تنويع كافٍ للإيرادات غير النفطية.

 

  1. أثر التقلبات على المالية العامة العراقية

عند ارتفاع أسعار النفط: تتحسن الإيرادات الحكومية، ويقل العجز المالي مؤقتًا، مما يتيح تمويل مشاريع التنمية وسداد الدين.

 

عند انخفاض الأسعار: تنخفض الإيرادات بشكل حاد، مما يسبب عجزًا في الموازنة واضطرار الحكومة إلى الاقتراض أو خفض الإنفاق أو الاستدانة من البنك المركزي، مما يؤدي إلى مخاطر تضخمية ومالية.

 

في عام 2020، شهد العراق خسائر مالية كبيرة بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط إثر جائحة كورونا، ما أثر على الخدمات العامة وزاد من الديون.

 

تؤدي تقلبات الأسعار إلى عدم استقرار في الميزانية وصعوبة في التخطيط المالي طويل الأجل.

 

  1. محاولات العراق للتعامل مع الاعتماد على النفط

تبنت الحكومة العراقية برامج إصلاح تهدف إلى زيادة الإيرادات غير النفطية وتحسين تحصيل الضرائب.

 

خطط لتعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والخدمات.

 

العمل على تنويع مصادر التمويل، مثل القروض الدولية وإصدار السندات.

 

تحسين إدارة الموارد النفطية، وزيادة الإنتاجية عبر مشاريع تطوير حقول النفط.

 

 

  1. التحديات المستمرة

ضعف تنويع الاقتصاد يؤكد تعرض العراق للصدمات المرتبطة بأسعار النفط.

 

بقاء الإنفاق الحكومي على نفس المستويات المرتفعة يعمق أزمة العجز المالي عند انخفاض الأسعار.

 

النزاعات السياسية والفساد تعيق تنفيذ برامج الإصلاح اللازمة لتقليل الاعتماد على النفط.

 

  • ارتفاع النفقات الاجتماعية وتكاليف التقاعد.
  1. زيادة الإنفاق على الرواتب والمعاشات

الإنفاق على الرواتب والمعاشات يشكل أكثر من 40% من إجمالي الإنفاق الحكومي، حيث بلغ 99 تريليون دينار عراقي (حوالي 69 مليار دولار أمريكي) في عام 2024، وفقًا لتصريحات مستشار رئيس الوزراء العراقي، مظهر صالح .

 

الزيادة في عدد الموظفين الحكوميين: في عام 2023، تم توظيف أكثر من 607,000 موظف جديد، مما رفع إجمالي عدد الموظفين إلى 3.43 مليون موظف، وزيادة فاتورة الرواتب إلى 59.8 تريليون دينار، أي ما يعادل 29.6% من الميزانية العامة .

 

  1. تكاليف نظام التقاعد

الإنفاق على التقاعد: بلغ 18.1 تريليون دينار في عام 2023، أي حوالي 13.4% من الإنفاق العام، مما يشير إلى عبء مالي كبير على الميزانية العامة .

 

الأنظمة التقاعدية: تشمل الأنظمة التقاعدية في العراق:

 

التقاعد العام: يشمل الموظفين الحكوميين.

 

التقاعد الخاص: يشمل العاملين في القطاع الخاص.

 

المعاشات غير التقاعدية: مثل معاشات الشهداء والضحايا السياسيين.

 

هذه الأنظمة تعاني من تفاوتات كبيرة في التغطية والمزايا بين القطاعين العام والخاص، مما يؤدي إلى عدم عدالة في توزيع المنافع .

 

  1. التحديات المالية والهيكلية

الاعتماد على النفط: يشكل النفط حوالي 85% من الإيرادات الحكومية، مما يجعل العراق عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية، ويؤثر ذلك سلبًا على استدامة النفقات الاجتماعية والتقاعدية .

 

الفساد وسوء الإدارة: تشير التقارير إلى أن الفساد وسوء الإدارة في قطاعي الرواتب والمعاشات يؤديان إلى هدر الموارد وزيادة العبء المالي على الدولة.

 

  1. الإصلاحات المقترحة

إصلاح نظام التقاعد: يشمل ذلك:

 

زيادة مساهمة الموظفين: من خلال رفع نسبة المساهمة في النظام التقاعدي.

 

تعديل سن التقاعد: ليتماشى مع المتوسطات العالمية.

 

تحسين إدارة النظام: من خلال استخدام التكنولوجيا والرقمنة.

 

تنويع مصادر الإيرادات: لتقليل الاعتماد على النفط، مثل:

 

تعزيز الإيرادات غير النفطية: من خلال تحسين تحصيل الضرائب والرسوم.

 

تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي: لخلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية.

 

مكافحة الفساد: من خلال:

 

تعزيز الشفافية: في صرف الرواتب والمعاشات.

 

تفعيل دور الجهات الرقابية: لضمان الاستخدام الأمثل للموارد.

 

  • ضعف القدرات المؤسسية للضرائب وتحصيل الإيرادات غير النفطية.
  1. 1. ضعف التشريعات والأنظمة الضريبية

تفتقر العراق إلى تشريعات ضريبية متكاملة وفعّالة، مما يعوق قدرة الحكومة على جمع الإيرادات غير النفطية بشكل كافٍ.

 

النظام الضريبي يعاني من نقص في التنسيق بين مختلف الهيئات المعنية، مثل الهيئة العامة للضرائب والجمارك، مما يؤدي إلى ضعف في جمع الإيرادات وضياع الفرص.

 

  1. ضعف القدرات المؤسسية والإدارية

تعاني المؤسسات الضريبية من نقص في الكوادر المدربة والمؤهلة، مما يؤثر سلبًا على فعالية جمع الإيرادات.

 

الفساد الإداري والمالي داخل المؤسسات الحكومية يزيد من تعقيد عملية جمع الإيرادات ويقلل من فعاليتها.

 

  1. الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية

تشكل الإيرادات النفطية حوالي 85% من إجمالي الإيرادات الحكومية، مما يجعل العراق عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

 

هذا الاعتماد يقلل من الحوافز لتطوير أنظمة ضريبية فعّالة ويزيد من ضعف القدرات المؤسسية في مجال الضرائب.

 

  1. التحديات الهيكلية والاقتصادية

الاقتصاد العراقي يعاني من ضعف التنوع، حيث يعتمد بشكل كبير على قطاع النفط، مما يقلل من فرص جمع الإيرادات غير النفطية.

 

ارتفاع نسبة الاقتصاد غير الرسمي (القطاع غير الرسمي) يزيد من صعوبة جمع الإيرادات الضريبية.

 

  1. التوصيات لتحسين القدرات المؤسسية

تطوير التشريعات الضريبية: إصدار قوانين ضريبية حديثة وواضحة تساهم في تحسين جمع الإيرادات.

 

تعزيز القدرات المؤسسية: تدريب وتطوير الكوادر البشرية في المؤسسات الضريبية لرفع كفاءتها.

 

تنويع مصادر الإيرادات: العمل على تقليل الاعتماد على النفط من خلال تطوير قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة.

 

مكافحة الفساد: تطبيق سياسات فعّالة لمكافحة الفساد داخل المؤسسات الحكومية.

 

  • الفساد المستمر.

الفساد في العراق من 2004 إلى 2025

  1. بدايات ما بعد 2003 والفساد المستشري

بعد عام 2003، شهد العراق مرحلة انتقالية شابها ضعف المؤسسات وانتشار الفساد بشكل واسع في مفاصل الدولة.

 

الفساد كان مرتبطًا بتفكيك مؤسسات الدولة السابقة، والمحاصصة الطائفية التي أعادت توزيع المناصب والموارد على أساس الولاءات السياسية والطائفية، وليس الكفاءة.

 

توسع الفساد ليشمل قطاعات حيوية مثل النفط، الأمن، والمالية، مع ضعف الرقابة والقضاء.

 

  1. المحاصصة السياسية وتأثيرها

اعتمد النظام السياسي على المحاصصة بين الأحزاب والطوائف لتقاسم السلطة، ما خلق بيئة خصبة للفساد لأن الموارد العامة أصبحت وسيلة لتقوية النفوذ الحزبي.

 

تم توظيف الآلاف من الأشخاص في دوائر الدولة بطريقة غير شفافة لشراء الولاءات السياسية، مما ضخم الرواتب والمعاشات وأثقل كاهل المالية العامة.

 

  1. فساد قطاع النفط

قطاع النفط، الذي يُعتبر شريان الاقتصاد العراقي، عانى من عمليات فساد كبيرة مثل سرقة النفط، تهريب المواد النفطية، عقود وهمية، وشراء ذمم.

 

الفساد في وزارة النفط وموانئ التصدير أدى إلى خسائر مالية ضخمة أثرت على الميزانية العامة والتنمية الاقتصادية.

 

  1. سنوات النزاعات والصراعات (2014-2017)

مع تصاعد العنف وسيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق، ازدادت مظاهر الفساد بسبب الفوضى الأمنية والشلل الإداري.

 

تم توظيف موارد الدولة بشكل غير قانوني، واستُغل الدعم الدولي والمساعدات بشكل غير شفاف، مما زاد من أعباء الفساد.

 

  1. محاولات الإصلاح المحدودة (2018-2023)

أعلنت الحكومات المتعاقبة عن خطط وإصلاحات لمكافحة الفساد، مثل إنشاء هيئات رقابية خاصة، وقوانين لمكافحة الفساد، وتحسين الشفافية.

 

مع ذلك، واجهت هذه الجهود صعوبات كبيرة بسبب ضعف استقلالية القضاء، النفوذ السياسي القوي، وعدم وجود إرادة حقيقية للتغيير.

 

شهدت العراق عدة احتجاجات شعبية منذ 2019 مطالبة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات العامة، لكنها لم تُترجم إلى إصلاحات جذرية.

 

  1. الوضع الحالي حتى 2025

يستمر الفساد في العراق بمعدلات مرتفعة، مع وجود تقارير تشير إلى اختلاس المليارات من الدولارات سنويًا.

 

الفساد يؤثر بشكل مباشر على استدامة المالية العامة، جودة الخدمات، والاستثمار في البنية التحتية.

 

ما زالت المحاصصة السياسية تعرقل جهود الإصلاح، بينما تستمر النخب السياسية في استغلال الموارد لتحقيق مكاسب شخصية.

 

هناك تحسن طفيف في بعض المؤشرات، نتيجة ضغوط دولية ومحلية، لكن التغيير الهيكلي لم يتحقق بعد.

 

  • الحاجة إلى إصلاحات شاملة متكاملة لضمان استدامة المالية العامة في العراق
  1. معالجة الاعتماد المفرط على النفط

يُعد التنويع الاقتصادي من أهم أولويات الإصلاح، لتقليل الاعتماد الكلي على عائدات النفط التي تتعرض لتقلبات الأسعار العالمية.

 

يجب تطوير القطاعات غير النفطية مثل الزراعة، الصناعة، والخدمات لتعزيز الإيرادات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

 

  1. تعزيز القدرة المؤسسية لتحصيل الإيرادات

إصلاح نظام الضرائب وتحديثه ليشمل قطاعات الاقتصاد غير الرسمي وتحسين تحصيل الإيرادات من الضرائب والرسوم.

 

تحديث الهيئات والمؤسسات المالية لتعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد المالية.

 

  1. ضبط النفقات العامة

مراجعة الإنفاق العام خصوصًا النفقات الجارية مثل الرواتب والمعاشات وتوجيه الموارد بشكل أفضل نحو الاستثمار والتنمية.

 

وضع سياسات مالية تحفز النمو وتقلل العجز المالي على المدى الطويل.

 

  1. مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية

إنشاء آليات رقابة فعالة ومستقلة لمكافحة الفساد المالي والإداري.

 

تطبيق الشفافية في العقود العامة وإدارة الموارد لضمان الاستخدام الأمثل للأموال العامة.

 

  1. تطوير البنية التشريعية والقضائية

تحديث القوانين المالية والضريبية لتواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية.

 

تعزيز استقلالية القضاء والهيئات الرقابية لضمان تنفيذ القوانين ومحاسبة المخالفين.

 

  1. تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص

تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية لدعم النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإيرادات.

 

تطوير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة من خلال الإصلاحات الاقتصادية والقانونية.

 

  1. 9. التوصيات الختامية
  • تنويع مصادر الإيرادات بتطوير القطاعات غير النفطية وتحسين تحصيل الضرائب.
  • ضبط الإنفاق الجاري من خلال مراجعة نظم الرواتب والتقاعد.
  • مكافحة الفساد وتحسين إدارة الموارد المالية.
  • تحسين التخطيط المالي والرقابة عبر تقنيات حديثة وإدارة فعالة.
  • العمل مع المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي لتعزيز الإصلاحات وضمان الاستدامة المالية.

 

 

المصادر والمراجع

  1. 1. صندوق النقد الدولي، “تقرير تقييم العراق 2025″، org.
  2. 2. موقع Trading Economics، بيانات الدين العام والعجز في العراق، com.
  3. 3. التحليل الاقتصادي العراقي، “تحليل عجز المالية العامة في العراق 2023-2025″، com.
  4. 4. تقارير وسائل إعلام عالمية مثل Reuters، com.
  5. 5. ويكيبيديا – الفساد في العراق، wikipedia.org.

 

إعداد مركز تواد للدراسات والأبحاث